الدفع بالنقد يُقصى من المتاجر: هل نحن على أبواب نهاية الكاش في النمسا؟”

مع تسارع التحول نحو الدفع الإلكتروني في النمسا، تتصاعد التساؤلات حول مستقبل العملة الورقية، ومدى حق كل فرد في اختيار وسيلة الدفع التي تناسبه. فهل نحن على مشارف مرحلة تصبح فيها النقود خيارًا نادرًا، لا يُرحب به في كل مكان؟ أم أن الحفاظ على النقد هو حفاظ على التعددية المالية والعدالة الاجتماعية؟

مشهد الدفع بالنقد يتغير بوتيرة متسارعة، تزداد في النمسا أعداد المتاجر التي ترفع لافتة: “الدفع فقط بالبطاقة”، حيث لم يعد القبول بالنقد أمرًا بديهيًا كما كان في السابق. ووفقًا لأحدث الإحصائيات، واحد من كل 11 متجرًا لم يعد يقبل الدفع نقدًا، وهو تحول أثار قلق البنك المركزي النمساوي.

ورغم أن الدفع النقدي لا يزال الوسيلة المفضلة في 68% من المعاملات اليومية، إلا أن اتجاهًا متصاعدًا نحو رفضه بدأ يفرض نفسه، خاصة في المدن الكبرى. الأسباب متعددة: من المخاوف الأمنية المرتبطة بالسرقات، إلى التكاليف العالية لنقل وإدارة النقود.

🔒 الأمن أولاً؟ تقول بعض المحلات: “الأمان أغلى من الكاش”، فوجود الأموال داخل المتجر يعني احتمالية أكبر للسرقة، ناهيك عن تكاليف التأمين والإيداع البنكي، ما يدفع أصحاب الأعمال إلى الاعتماد على الدفع الإلكتروني لتقليل المخاطر والتعقيدات

📉 لكن البنك المركزي لا يوافق مدير البنك المركزي النمساوي، إدوارد شوك، يرى أن هذا الاتجاه قد يضر بشرائح واسعة من المواطنين، لا سيما في المناطق الريفية التي تفتقر لأجهزة الصراف الآلي، حيث لا يزال الناس يعتمدون بشكل كبير على الدفع النقدي. ولهذا، يدعو شوك إلى تشديد القوانين التي تُجبر المتاجر على قبول النقد، لحماية شمولية الدفع وحقوق المستهلكين.

⚖️ هل نحن أمام “نقد إجباري”؟ بين دعوات إلزام المتاجر بقبول النقد، وتحذيرات أصحاب الأعمال من أن ذلك قد يُثقل كاهلهم، ينشأ جدل واسع. فهل يجب فرض حد أدنى إلزامي للدفع النقدي؟ أم يجب أن تُترك حرية الاختيار لكل متجر؟

💸 وما مصير اليورو؟ مع الحديث عن طرح عملات ورقية جديدة بحلول 2030، وبدء خطوات تطوير “اليورو الرقمي”، تبدو النمسا أمام مفترق طرق مالي جديد، حيث سيكون التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الرقمنة المالية وحماية الحق في الدفع النقدي.

🎯 الخلاصة؟ بين من يرى أن الكاش هو “الحرية”، ومن يعتقد أنه عبء من الماضي، يبقى السؤال الأهم: هل نحن مستعدون حقًا لتوديع العملة الورقية؟

رأي منظمات حماية المستهلك: “لا تتركوا أحدًا خلف الركب”

من جانبها، حذّرت منظمات حماية المستهلك من أن التسرع في التخلص من الدفع النقدي قد يترك فئات مجتمعية كاملة في الخلف، خاصة كبار السن، والأشخاص ذوي الدخل المحدود، أو من لا يملكون الدراية أو الثقة باستخدام تقنيات الدفع الإلكتروني.

وفي تصريح خاص لأحد ممثلي جمعية حماية المستهلك في النمسا، جاء فيه:

“النقد ليس فقط وسيلة للدفع، بل هو جزء من الحرية الشخصية والخصوصية المالية. إلغاءه تدريجيًا دون بدائل واضحة وشاملة قد يُقصي شرائح واسعة من المجتمع من أبسط حقوقهم اليومية.”

لذلك، تدعو الجمعية إلى إيجاد توازن حقيقي يضمن بقاء النقد كخيار دائم، مع تطوير البنية التحتية للدفع الإلكتروني بما يراعي جميع الفئات، لا سيما في المناطق الريفية والنائية.

في خضم سباق الرقمنة، علينا أن لا ننسى أن التقدم الحقيقي لا يُقاس فقط بسرعة الدفع، بل بشمولية الوصول والعدالة في الاختيار. قد تكون بطاقة بلاستيكية أداة راحة للبعض، لكنها عقبة حقيقية لغيرهم. النقد هو ليس فقط وسيلة دفع، بل حق إنساني في الحفاظ على الخصوصية والاستقلالية.

فلنحرص على أن لا يستيقظ مجتمع الغد على أبواب مغلقة في وجه من لا يحمل بطاقة

شاهد أيضاً

الشرطة النمساوية تنشر 500 عنصر إضافى لتأمين ماراثون فيينا

في إطار الاستعدادات لسباق ماراثون فيينا، أعلنت الشرطة النمساوية عن نشر 500 عنصر أمن، بما …