رسوم ترمب تقود الأسواق إلى الهاوية: “جمعة سوداء” تهوي ببورصة فيينا والعالم يخسر تريليون دولار!

في مشهد يعيد للأذهان أزمات الأسواق الكبرى، شهدت بورصة فيينا ومعها أسواق المال العالمية انهيارًا دراماتيكيًا وصفه المحللون بـ”الجمعة السوداء”، وكل ذلك بسبب عاصفة جمركية أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، متحديًا منطق الاقتصاد ومصالح المستثمرين.

ترمب يشعل الحرب التجارية من جديد

في تصعيد فجائي ومتهور، أعلن ترمب عن رسوم جمركية جديدة ضد الصين، ما أشعل ردًا صينيًا غاضبًا تمثل في رسوم انتقامية بنسبة 34%. وفي حين يرى البعض أن هذا النزاع هو مجرد جولة جديدة في لعبة الشطرنج الجيوسياسية، فإن نتائجه كانت كارثية على المستثمرين الذين شاهدوا مدخراتهم تتبخر خلال ساعات.

من فيينا إلى وول ستريت، انخفضت المؤشرات الرئيسية بشكل حاد، ليخسر مؤشر ATX النمساوي قرابة 7% في يوم واحد، في أسوأ تراجع له منذ سنوات. أما مؤشر S&P-500 الأمريكي، فقد خسر 2.4%، وناسداك خسر 2.8%. وبلغ إجمالي الخسائر العالمية أكثر من تريليون دولار أمريكي – ضريبة فوضى اقتصادية يصنعها السياسيون بينما يدفع ثمنها المواطن العادي.

اقتصاد العالم رهينة “تغريدة”

سياسات ترمب الاقتصادية، التي كثيرًا ما كانت تُدار عبر تغريدات على تويتر أكثر مما تُدار من خلال تحليلات اقتصادية واقعية، أظهرت مرة أخرى هشاشتها وخطورتها. قرارات تتخذ في لحظة، دون تنسيق، ودون تقدير للتبعات، تسببت في موجة ذعر عارمة في الأسواق العالمية.

قال المحلل Salah-Eddine Bouhmidi من شركة IG: “إعلان ترمب كان بمثابة قنبلة ثقة فجّرت استقرار الأسواق”. أما Carsten Brzeski من بنك ING فوصف الرسوم الانتقامية الصينية بأنها “إشارة واضحة على أننا في قلب دوامة التصعيد”.

البنوك في النمسا تحت المقصلة

لم تكن فيينا استثناءً، بل كانت الأكثر تأثرًا بسبب الوزن الكبير لأسهم البنوك في مؤشر ATX. تراجعت أسهم Erste Group وBAWAG بحوالي 8%، في ضربة مزدوجة ناجمة عن رسوم ترمب من جهة، وضعف النمو الاقتصادي العالمي من جهة أخرى. أما شركات مثل Pierer Mobility فشهدت تراجعًا أوليًا بنسبة 40% – وكأن الأسواق دخلت منطقة زلازل سياسية واقتصادية لا تعرف التهدئة.

هل تعود الأسواق إلى رشدها؟

رغم أن بيانات التوظيف الأمريكية جاءت أقوى من المتوقع – بزيادة 228 ألف وظيفة – إلا أن الأسواق أدارت ظهرها لهذه الأخبار الإيجابية وركزت على خطر التصعيد التجاري. لم تعد الأرقام تُقنع، فالثقة التي دمرها قرار سياسي أحمق تحتاج إلى وقت طويل لإعادة بنائها.

ترمب… الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي؟

ليست هذه أول مرة يدفع فيها العالم ثمن قرارات ترمب الاقتصادية، لكن يبدو أن المأساة تتكرر بلا نهاية. وبينما تُقاس نتائج سياسات القادة الحقيقيين بالاستقرار والنمو، يقاس إرث ترمب الاقتصادي بـالخسائر، الفوضى، والتقلبات الحادة.

إذا كان الهدف من الرسوم الجمركية هو الضغط على الصين، فإن النتائج كشفت أن أكبر المتضررين هم شعوب الغرب وأسواقه، من النمسا إلى أمريكا.

في النهاية، تبقى الحقيقة المؤلمة: ما حدث في “الجمعة السوداء” ليس كارثة طبيعية… بل كارثة سياسية بإمضاء دونالد ترمب.

شبكة رمضان الإخبارية

شاهد أيضاً

الشرطة النمساوية تنشر 500 عنصر إضافى لتأمين ماراثون فيينا

في إطار الاستعدادات لسباق ماراثون فيينا، أعلنت الشرطة النمساوية عن نشر 500 عنصر أمن، بما …