في ظل الجدل المستمر حول إدارة ميزانية هيئة البث النمساوية ORF، كشف تقرير الشفافية الصادر حديثًا عن أوجه إنفاق المؤسسة التي تعتمد بشكل رئيسي على رسوم البث التي يدفعها المواطنون. وفقًا للأرقام الجديدة، بلغ إجمالي إيرادات ORF لعام 2024 حوالي 1.09 مليار يورو، منها 561 مليون يورو صُرفت على إنتاج البرامج التلفزيونية، الإذاعية، والرقمية.
لكن الأرقام وحدها لم تحسم الجدل، إذ رفضت إدارة ORF التفسير القائل بأن نصف الإيرادات فقط يُنفق على البرامج، مؤكدة أن تكاليف مثل شراء التراخيص ورسوم حقوق البث والمصاريف التقنية تجعل إجمالي الإنفاق على المحتوى الإعلامي يصل إلى نحو 800 مليون يورو.
واستحوذت الإنتاجات الداخلية على 442 مليون يورو، بينما ذهب 71 مليون يورو إلى الإنتاجات التعاقدية، إضافة إلى 51.3 مليون يورو استثمرتها ORF في إنتاجات مشتركة. وجاءت الحصة الكبرى من الميزانية لصالح البرامج التلفزيونية التي استحوذت على 370 مليون يورو، فيما تم إنفاق 114.5 مليون يورو على الإذاعة، و25.2 مليون يورو على المحتوى الرقمي، الذي يشهد تزايدًا في أهميته.
هذا التقرير يعيد إشعال النقاش حول كفاءة إدارة ORF لمواردها، وسط تساؤلات متزايدة من الجمهور والسياسيين حول أوجه الإنفاق ومدى تحقيق العوائد الفعلية، ما يجعل مستقبل المؤسسة الإعلامية موضع جدل مستمر.
ردود الفعل والتحديات المقبلة
يرى النقاد أن الشفافية في عرض تفاصيل الإنفاق قد تفتح الباب لمطالبات بإعادة النظر في أولويات التمويل والإنفاق داخل المؤسسة. كما تُطرح تساؤلات حول كيفية موازنة جودة المحتوى الإعلامي مع التزام صارم بكفاءة استخدام الأموال العامة. في هذا السياق، تبقى مستقبل الميزانية والإنفاق في ORF محورًا رئيسيًا للنقاش في الأوساط السياسية والإعلامية، مع توقعات بمزيد من الرقابة والتحقيقات لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من أموال المواطنين.
في النهاية، يسلط التقرير الضوء على تحديات إدارة ميزانية مؤسسة إعلامية كبيرة مثل ORF في عصر الشفافية والمساءلة، حيث يُطالب المواطنون بمزيد من الوضوح حول كيفية استثمار أموالهم في الإعلام العام.