نتائج صادمة في دراسة حول معاداة السامية في النمسا: أرقام مقلقة وردود فعل سياسية

للمرة الرابعة، قدم البرلمان النمساوي دراسته الواسعة حول معاداة السامية، التي أجرتها معاهد الأبحاث Ifes وDemox، وكشفت النتائج عن معطيات صادمة ومقلقة.

وفقًا للدراسة، فإن 69% من بين 2,037 شخصًا شملهم الاستطلاع في جميع أنحاء النمسا، ممن تزيد أعمارهم عن 16 عامًا، يعتبرون الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 عملاً إرهابيًا. لكن في مجموعة فرعية من 1,080 شخصًا من أصول عربية أو تركية، لم تتجاوز هذه النسبة 39%، بينما اعتبر 40% من هؤلاء المستطلعين أن الهجوم ليس إرهابيًا.

ومن بين الذين لا يرون في هجوم 7 أكتوبر عملاً إرهابيًا، يعتقد 49% أن الإسرائيليين يعاملون الفلسطينيين بنفس الطريقة التي عامل بها الألمان اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. أما بين من يرون هجوم حماس عملاً إرهابيًا، فتبلغ هذه النسبة 34%.

كما أظهرت الدراسة أن 21% من ذوي الأصول العربية أو التركية يعتقدون أن التقارير حول معسكرات الاعتقال والاضطهاد النازي لليهود مبالغ فيها، مقارنة بـ 8% فقط من إجمالي المستطلعين في النمسا.

الشباب أكثر ميلاً لمعاداة السامية

تبين الدراسة أن الأجيال الشابة لديها ميول أقوى لمعاداة السامية مقارنة بكبار السن، خصوصًا فيما يتعلق بإسرائيل. حيث يرى 15% من الفئة العمرية بين 16 و25 عامًا أن التقارير حول الحقبة النازية مبالغ فيها. في المقابل، تتراجع هذه النسبة إلى 7% بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و40 عامًا، وإلى 8% بين من هم بين 41 و55 عامًا، بينما تبلغ 6% لمن هم حتى 70 عامًا، وترتفع مجددًا إلى 10% بين من تزيد أعمارهم عن 70 عامًا.

ارتباط معاداة السامية بالمستوى التعليمي ونظريات المؤامرة

كما يظهر البحث أن هناك علاقة قوية بين الآراء المعادية للسامية والمستوى التعليمي، وقلة المعرفة باليهود، والإيمان بنظريات المؤامرة، وكذلك المواقف المعادية للولايات المتحدة.

ردود فعل سياسية قوية

في تعليق على نتائج الدراسة، قال وزير الداخلية النمساوي، غيرهارد كارلنر (ÖVP):
“تظهر الدراسة بوضوح أن معاداة السامية تأتي من جميع الاتجاهات السياسية. وزارة الداخلية تعمل على مدار العام لمحاربة جميع أشكال التطرف بكل الوسائل القانونية المتاحة، إلى جانب تعزيز جهود الوقاية في المدارس والمؤسسات.”

وأضاف كارلنر:
“لدينا مسؤولية تاريخية للوقوف ضد معاداة السامية، لأنها ليست مجرد تهديد لليهود، بل لمجتمعنا بأكمله.”

من جانبه، شدد سكرتير الدولة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، يورغ لايشتفريد، على أن الحكومة ستتبنى سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع إنكار المحرقة.

واختتم حديثه قائلاً:
“يجب أن يكون هدفنا مواجهة هذه الاتجاهات الخطيرة بشكل مستدام. معاداة السامية والتطرف، من أي جهة أتيا، يقوضان قيم الاحترام والتسامح والمساواة التي تشكل أساس مجتمعنا. مسؤوليتنا – كسياسيين وكأفراد في المجتمع – أن نتعرف على هذه التحيزات، ونواجهها، ونعمل من أجل العيش في بلد يحتفل بالتعددية، ولا مكان فيه للكراهية.”

شاهد أيضاً

بالفيديو – نحن نحترق.. وأنتم صامتون – غزة تنزف والعرب بين الغضب الرقمي والخذلان الرسمي

في غزة، لا يُسمع سوى صراخ الأطفال تحت الأنقاض.. لا يُرى سوى الدم يغمر الأرصفة، …